الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 103

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

حيث انّ الظّاهر منها انّ المطح في النّظر هي الكتب الأربعة مع انّه لم يثبت اتّصال الإجازات في غيرها وهذا هو المنشأ في عدم فحصهم عن المخصّص والمعارض من غيرها وأيضا سجيّة الرّواة المسافرة لأخذ الحديث وقطع الفيانى والقفار لملاقات الأجلّة والأبرار مع امكان التوسّل إلى كتبهم بغير ذلك وليت شعري اىّ تيمّن وتبرّك في لفظ أجزت لك خصوصا في اللّغة والنحو والصّرف وكتب سيبويه وغيره كما صرحوا بها في أواخر الإجازات ويتبيّن منها انّهم لم يتركوا طريق الإجازة فيما لا محيص لهم عن تنزيله منزلة الألفاظ لشدّة احتياجهم اليه كالنّحو والصّرف هذا وأنت خبير بانّه وان يذل جهده في تنقيح دليله الّا انّه لم يأت بما يلزم خصمه ضرورة انّ للخصم ان يقول إن ما تكلّفوا به من المسافرة إلى الأمكنة البعيدة انّما كان لقلّة الكتب وعدم الاطمينان بالكتاب الّذى يجدوه فكانوا يسافرون إلى الشّيوخ في البلاد البعيدة لتحصيل الاطمينان بكتاب من كتب الأخبار يروى عنه واين ذلك من مفروض البحث الّذى هو وجود كتب مطمئن بها عليها إجازة الشّيوخ على انّ عنوان التيّمن والتّبرك واتصال النّفس بالمعصوم ( ع ) ليس امرا لا يسوى بالمسافرة لأجله إلى البلاد البعيدة بل هو من الأغراض العقلائيّة الّتى يقام لها ويقعد وبالجملة ففعلهم الّذى تمسّك به هذا الشّيخ الجليل غير معلوم الوجه لأنّه كما يمكن ان يكون لتوقّف العمل بالرّواية على الإجازة وكان فعلهم ذلك لتحصيل الشّرط فكذا يمكن ان يكون لتحصيل اتّصال النّفس بنفس المعصوم وما هذا حاله مجمل لا حجّة فيه كما برهن عليه في محلّه الرابع انّ المعلوم من طريقة المتقدّمين كما يظهر من ترجمة علىّ بن الحسن بن فضال وحسن بن علي الوشاء وغيرهما اتفاقهم على عدم جواز الاعتماد على الرّواية وجادة ولم يعلم من المتأخرين خلاف ذلك من سيرة وغيرها كما توهّم فانّ شيوع الإجازة ثابت إلى زماننا اليوم فلعلّ من كان يأخذ الخبر من الكتب الأربعة لم يكن تعويله عليها وجادة بل الاعتماد كان على الإجازة وأنت خبير بانّه كسابقه ضرورة انّ عدم اعتماد القدماء بل وكذا المتأخرين على الرواية وجادة انّما كان فيما لا يطمئنون بكون الرّواية ممن نسبت اليه فاعتروا إجازة الشّيخ لتحصيل الوثوق بذلك لا لتوقّف الرّواية على الإجازة على وجه الموضوعيّة وإذ كان اعتبار الإجازة من باب الطّريقيّة إلى تحصيل الاطمينان بالخبر جاز العمل لكلّ خبر يطمئن به وان كان من الوجادة بغير إجازة وكون تعويل من كان يأخذ من الكتب الأربعة للاعتماد على الإجازة دون الوجادة المطمئن بها ممنوع ويوضح ما ذكرنا ما رواه الكليني ره باسناده عن أحمد بن عمر الحلّال قال قلت لأبى الحسن الرّضا ( ع ) الرّجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول اروه عنّى فقال ان علمت انّ الكتاب له فاروه عنه بل في خبر شنبولة المتقدم أيضا دلالة على المطلوب فلاحظ وتدبّر الخامس انّ أصحابنا قديما وحديثا لم يتفحصّوا عن المخصّص والمعارض في غير الكتب الأربعة حتى انّ الشّهيد ره في الدّراية ادّعى انحصار عملهم فيها وليس ذلك الّا من حيث عدم معلوميّة اتّصال الإجازات في غيرها من الكتب والخطب والزّيارات والدّعوات فبقيت بحكم النّقوش والأفعال الّتى لم ينهس دليل على اعتبار الظنّ الحاصل نعم يمكن ان يقال انّ وضع الكتب من المصنّفين خصوصا الكتب الأربعة ونشرها بين النّاس بمنزلة الإجازة الإجماليّة بقرينة المقام لكن ينقل الكلام في نفس هذه الإجازة فمنع كونها معتبرة لكونها دلالة غير اللّفظ وأنت خبير بما فيه اوّلا من منع اختصاص فحصهم بالكتب الأربعة لقضاء الوجدان بفحصهم عن جميع كتب الأخبار وثانيا ان إجازاتهم من يوم حدوث الإجازة إلى الأن تعمّ جميع كتب الأخبار وغيرها حتّى اللّغة والنّحو والصّرف فما معنى قوله انّه ليس انحصار عملهم في الفحص على الكتب الأربعة الّا من حيث عدم معلوميّة اتّصال الإجازات في غيرها ان هذا الّا رجما بالغيب بل تفوّها يقضى الوجدان بخلافه ولو تفوّه بمثل ذلك من لم ير الإجازات لعذرناه وامّا مثل هذا الأستاذ فنطقه به لفى غاية الغرابة وأهون شيء ما اعتذر به أخيرا وان عقّبه بالرّد وكان المناسب ان لا يتفوّه بمثله حتّى يحتاج إلى الجواب بما أجاب السّادس انّ المعلوم من سيرتهم قديما وحديثا انّهم إذا رأوا في سند الخبر رجلا ضعيفا أو مجهولا يحكمون بسقوط الخبر عن درجة الاعتبار من غير ملاحظة كون المروى عنه صاحب أصل أو كتاب فلو جاز الأخذ وجادة لما حكموا كذلك بل حكموا بصحّة الخبر بمجرد احتمال الأخذ وجادة وكذلك يحكمون بانقطاع السنّد إذا كانت طبقة الرّاوى والمروى عنه غير ملائمة بذلك وأنت خبير بانّ محلّ البحث انّما هي الوجادة الموثوق بها فإذا كان الرّاوى مجهولا أو ضعيفا لم يوثق بخبره سواء كان للمروىّ عنه أصل أو كتاب أم لا وبالجملة فلم افهم لما ذكره قدّه وجها فالقول بجواز العمل بالوجادة وان لم تنضمّ إليها إجازة ولا غيرها من طرق التحمّل للرواية مع الوثوق والأمن من الغلط والتزوير هو الأظهر نعم الأحسن ضمّ الإجازة إليها محافظة على اتّصال السّند والخروج عن حدّ الإرسال للتيمّن وربّما ذكر بعض مشايخ الفن للإجازة دواعي أحدها انّ الإجازة تكشف عن كون المجاز في مرتبة القابلية للتحمّل فانّ الظّاهر من أحوال المجيزين انّهم كانوا يختارون للرّواية من يكون اهلا وما كانوا يلقون الأخبار إلى من كان ظاهر الفسق وعدم الضّبط ويجيزون في نقل الأخبار عنهم ثانيها انّها تكشف عن علوّ في الرّواية فانّ الرّاوى له حاله عند القاء الرّواية إلى المتّحمل من اجتماع الحواس والالتفات إلى متن الرّواية وسندها غير حالته في نقل الخبر في غير هذا المقام فيوجب علوا في الرّواية لقوّة احتمال الضّبط ثالثها انّ الإجازة كاشفة عن اتّصال السّند على وجه الرّسالة عن الإمام عليه السّلم إلى الرعيّة ولا ريب في الفرق بين الحكاية على سبيل الرّسالة وبينها على غير ذلك رابعها انّ الرّواية إذا اخذت على وجه الإجازة كان أحوط لإمكان المناقشة فيما اخذ من الكتب وجادة بمنع صدق النباء على المرسوم أو ظهوره فيما اخذ كان الظّاهر المتبادر من البناء هو القول المحتمل للصّدق والكذب ولا ريب في انّ الكتابة ليست قولا بل ولا كاشفا عنه لإمكان عدم التلفظ مطابقا للمرسوم بل هي كاشفة عمّا في النفس ككشف اللّفظ عنه بقي هنا أمران نبّه عليهما بعض الأجلّة الأوّل انّه لو وجدنا كتابا من كتب الأخبار سواء ذكر فيه انّه تاليف فلان أو رواية فلان أو لم يذكر ولم يكن لنا علم بانّه لفلان لكن شهد عندنا عدلان بذلك فهل يثبت ذلك بشهادتهما فيجوز لنا العمل به والرّواية عنه ولو بقولنا روى فلان أو بإضافة في كتابه أو في كتاب كذا وان لم نقل أخبرنا أو عنه وغير ذلك وكذا لو شهدا بانّه من الإمام عليه السّلم بخطّه الشّريف أو بغيره أو لا وجهان أظهرهما ذلك لما حققناه في كتاب القضاء من منتهى المقاصد من عموم حجيّة البيّنة نعم لو علمنا أو ظنّنا بانّ شهادتهما أو شهادة أحدهما من باب الإجتهاد أو العلم بالإمارات لم تنفع شهادتهما ولم يجز لنا العمل به والرّواية عنه لأصالة عدم الثّبوت والاعتبار بعد خروج قولهما عن عنوان الشّهادة ودخوله في عنوان الفتوى الّذى لا حجّة فيه على المجتهد الأخر ولو جاز الاعتماد عليه للمجتهد للزم جواز التّقليد للمجتهد ورجوعه إلى مثله في الفتيا والأحكام للمقلّدين له ولغيرهم بان يجعله كساير ادلّة الأحكام إذ لا فرق بين ما ذكر وبين شهادة عدلين منهم على انّ حكم اللّه تعالى في هذه المسئلة كذا وانّ الصّلوة أو الصّوم أو البيع أو غير ذلك من الموضوعات المستنبطة وغيرها ذلك والملازمة واضحة وبطلان اللّازم أوضح للإجماع والضّرورة على عدم جواز التّقليد للمجتهد وأيضا فالشّهادة الاجتهادية امّا بطريق الظنّ وهو الغالب في الإجتهاد أو بطريق العلم الغير المستند إلى الحسّ